مدرســــــــــة أورمــــــان طلخـــــا للتعليـــــم الأســـــاسى

مدرسة اورمان طلخا للتعليم الأساسى ( علوم . أبحاث . علوم تربوية . شعر وأدب وفنون )
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مصر حبيبة الملايين
11/11/2016, 6:05 pm من طرف رجل المستقبل

» امتحان اللغة العربية للصف الثاني نصف العام
7/4/2015, 4:55 pm من طرف رجل المستقبل

» موعد امتحانات الفصل الدراسى الأول 2014/2015
2/1/2015, 8:03 am من طرف أشرف صالح

» مكانة مصر فى القران والسنة
2/1/2015, 7:41 am من طرف أشرف صالح

» 2015 عام سعيد عليكوا
2/1/2015, 7:38 am من طرف أشرف صالح

» 2014/2015 عام دراسى جديد ياشباب
20/9/2014, 11:11 am من طرف أشرف صالح

» حادث قطار أودى بحياة زوجة أخى بعد محادثة هاتفية معه مباشرة
20/9/2014, 11:04 am من طرف أشرف صالح

» نتيجة الصف الثالث الاعدادى
8/6/2012, 6:32 am من طرف محمد احمد..

» صور المسجد النبوى
8/6/2012, 6:27 am من طرف محمد احمد..

» هل تعلم فى الاسلام
8/6/2012, 5:50 am من طرف محمد احمد..

» كيف تكون شخصية عظيمة
8/6/2012, 5:24 am من طرف محمد احمد..

» الذكر العظيم
8/6/2012, 5:17 am من طرف محمد احمد..

» كل واحد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
30/4/2012, 1:31 am من طرف البرنس عاصم

» عد من1 الى 5 واشترى بيبسى او فانتا او سبرايت أو كوكا
11/4/2012, 1:32 am من طرف البرنس عاصم

» العاب العاب... الحق والعب شويه
11/4/2012, 12:03 am من طرف البرنس عاصم

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
رجل المستقبل - 1285
 
أشرف صالح - 1048
 
دانا فوده - 888
 
كريم أشرف - 777
 
يارا العسوله - 772
 
Lobna Elymany - 576
 
Omaima - 479
 
ياسمين صالح - 441
 
ايمن رجب - 228
 
البرنسيسة أية حمدى - 198
 

شاطر | 
 

 سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   28/5/2009, 8:32 pm





أخي المسلم أختي المسلمة، مما لاشك فيه أن الدين الدين الإسلامي الحنيف تشريع رباني كامل جاء ليخرج هذه الأمة من ظلمات الجهل وبراثين الأثام والمعاصي، ليرقى بالإنسان المسلم الى درجة عالية من التوازن، هذا الذي لايتحقق الا بالمعرفة الحقة لأصول ديننا، والتقرب من الله عز وجل بما يحبه ويرضاه بالإتمار بأوامره واجتناب نواهيه، ومن أهم مظاهر تكريم الدين الإسلامي للإنسان اهتمامه الكبير بالجانب الأخلاقي للمسلم والمؤمن، ومن هذا الباب ان شاء الله تعالى سنتطرق لمجموعة من الدروس الأخلاقية الإسلامية التي بتنا في امس الحاجة اليها في ظل هذه الظروف التي نعيشها وما تحمله في طياتها من أخطار تهدد ثبات المسلم على دينه وعقيدته، وان شاء الله تعلى تعم الفائدة على الجميع



الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[
القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 133-134].





وقد خطر لي تجميع جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن يجعلها صفة لازمة له على الدوام ونقلها اليكم احبتي في صورة حلقات مسلسلة سنكون علي موعد اسبوعي بها
كما يلي باذن الله








من أخلاق المسلم (الدرس الأول)
"الصبر"

من أخلاق المسلم (الدرس الثاني)
"الصدق"

من أخلاق المسلم (الدرس الثالث)
"الإخلاص"

من أخلاق المسلم (الدرس الرابع)
"الإحسان"


من أخلاق المسلم (الدرس الخامس)
"بر الوالدين"

من أخلاق المسلم (الدرس السادس)
"الأمانة"

من أخلاق المسلم (الدرس السابع)
"القناعة"

من أخلاق المسلم (الدرس الثامن)
"الإعتدال"

من أخلاق المسلم (الدرس التاسع)
"الكرم"

من أخلاق المسلم (الدرس العاشر)
"الإيثار"

من أخلاق المسلم (الدرس الحادي عشر)
"الحلم"

من أخلاق المسلم (الدرس الثاني عشر)
"الرفق"

من أخلاق المسلم (الدرس الثالث عشر)
"العدل"

من أخلاق المسلم (الدرس الرابع عشر)
"الحياء"

من أخلاق المسلم (الدرس الخامس عشر)
"الوفاء"

من أخلاق المسلم (الدرس السادس عشر)
"حفظ اللسان"

من أخلاق المسلم (الدرس السابع عشر)
"الشكر"

من أخلاق المسلم (الدرس الثامن عشر)
"التواضع"

من أخلاق المسلم (الدرس التاسع عشر)
"العفة"

من أخلاق المسلم (الدرس العشرون)
"الستر"

من أخلاق المسلم (الدرس الواحد والعشرون)
"الكتمان"

من أخلاق المسلم (الدرس الثاني والعشرون)
"الشجاعة"

من أخلاق المسلم (الدرس الثالث والعشرون)
"الأمل"
من أخلاق المسلم (الدرس الرابع والعشرون)
"التأني"

_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   28/5/2009, 8:39 pm

من أخلاق المسلم (الدرس الأول)
"الصبر"


ذات يوم مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره وهي تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
(اتقي الله واصبري). فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي.
فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم تعتذر إليه، وتقول: لَمْ أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [متفق عليه]
. أي يجب على الإنسان أن يصبر في بداية المصيبة.
***
أسلم عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية -رضي الله عنهم- وعلم الكفار بإسلامهم، فأخذوهم جميعًا، وظلوا يعذبونهم عذابًا شديدًا، فلما مرَّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، قال لهم: (صبرًا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة)
[الحاكم]
. وصبر آل ياسر، وتحملوا ما أصابهم من العذاب، حتى مات الأب والأم من شدة العذاب، واستشهد الابن بعد ذلك في إحدى المعارك؛ ليكونوا جميعًا من السابقين إلى الجنة، الضاربين أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى.

ما هو الصبر؟
الصبر هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد، والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن لمصائب الدهر ونكباته. يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153].

الصبر خلق الأنبياء:
ضرب أنبياء الله -صلوات الله عليهم- أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل الدعوة إلى الله، وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل نشر الإسلام، وكان أهل قريش يرفضون دعوته للإسلام ويسبونه، ولا يستجيبون له، وكان جيرانه من المشركين يؤذونه ويلقون الأذى أمام بيته، فلا يقابل ذلك إلا بالصبر الجميل. يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمله للأذى: (كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [متفق عليه].
وقد وصف الله -تعالى- كثيرًا من أنبيائه بالصبر، فقال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 85-86].
وقال الله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [الأحقاف: 35]. وأولو العزم من الرسل هم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد -عليهم صلوات الله وسلامه-.
وقال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وآذوا في سبيلي حتى أتاهم نصرنا} [الأنعام: 34].
وقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب}
[ص: 44]، فقد كان أيوب -عليه السلام- رجلا كثير المال والأهل، فابتلاه الله واختبره في ذلك كله، فأصابته الأمراض، وظل ملازمًا لفراش المرض سنوات طويلة، وفقد ماله وأولاده، ولم يبْقَ له إلا زوجته التي وقفت بجانبه صابرة محتسبة وفيةً له.
وكان أيوب مثلا عظيمًا في الصبر، فقد كان مؤمنًا بأن ذلك قضاء الله، وظل لسانه ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، فأمره الله أن يضرب الأرض برجله ففعل، فأخرج الله له عين ماء باردة، وأمره أن يغتسل ويشرب منها، ففعل، فأذهب الله عنه الألم والأذى والمرض، وأبدله صحة وجمالا ومالا كثيرًا، وعوَّضه بأولاد صالحين جزاءً له على صبره، قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [ص: 43].

فضل الصبر:
أعد الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، يقول تعالى: {وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157]. ويقول: {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10].
ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر)
[متفق عليه]
. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) ولا وَصَبٍ (مرض) ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه].

أنواع الصبر:
الصبر أنواع كثيرة، منها: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على المرض، والصبر على المصائب، والصبر على الفقر، والصبر على أذى
الناس.. إلخ.
الصبر على الطاعة: فالمسلم يصبر على الطاعات؛ لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه، والمحافظة عليها. يقول الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28]. ويقول تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132].
الصبر عن المعصية: المسلم يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات
الله -عز وجل-) [الطبراني]
.
الصبر على المرض: إذا صبر المسلم على مرض ابتلاه الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم: (من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له).
[الطبراني]
.
وصبر المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة أم زُفَر -رضي الله عنها- كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ). فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في الآخرة. [متفق عليه]. ويقول تعالى في الحديث القدسي: (إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضتُه منهما الجنة) [البخاري].
الصبر على المصائب: المسلم يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أو
أهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) [البخاري]. وقد مرَّت أعرابية على بعض الناس، فوجدتهم يصرخون، فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم إنسان. فقالت: ما أراهم إلا من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون (يضيقون)، وعن ثوابه يرغبون (يبتعدون).
وقال الإمام علي: إن صبرتَ جرى عليك القلم وأنتَ مأجور (لك أجر وثواب)، وإن جزعتَ جرى عليكَ القلم وأنت مأزور (عليك وزر وذنب).
الصبر على ضيق الحياة: المسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه، وله الأسوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين، فالسيدة عائشة -رضي الله عنها- تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن يوقَد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر والماء. [متفق عليه].
الصبر على أذى الناس: قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) [الترمذي].

الصبر المكروه:

الصبر ليس كله محمودًا، فهو في بعض الأحيان يكون مكروهًا. والصبر المكروه هو الصبر الذي يؤدي إلى الذل والهوان، أو يؤدي إلى التفريط في الدين أو تضييع بعض فرائضه، أما الصبر المحمود فهو الصبر على بلاء لا يقدر الإنسان على إزالته أو التخلص منه، أو بلاء ليس فيه ضرر بالشرع. أما إذا كان المسلم قادرًا على دفعه أو رفعه أو كان فيه ضرر بالشرع فصبره حينئذ لا يكون مطلوبًا.
قال الله -تعالى-: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 97].

الأمور التي تعين على الصبر:
* معرفة أن الحياة الدنيا زائلة لا دوام فيها.
* معرفة الإنسـان أنه ملْكُ لله -تعالى- أولا وأخيرًا، وأن مصيره إلى الله تعالى.
* التيقن بحسن الجزاء عند الله، وأن الصابرين ينتظرهم أحسن الجزاء من الله، قال تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}
[النحل: 96]
.
* اليقين بأن نصر الله قريب، وأن فرجه آتٍ، وأن بعد الضيق سعة، وأن بعد العسر يسرًا، وأن ما وعد الله به المبتلِين من الجزاء لابد أن يتحقق. قال تعالى: {فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا} [الشرح: 5-6].
* الاستعانة بالله واللجوء إلى حماه، فيشعر المسلم الصابر بأن الله معه، وأنه في رعايته. قال الله -تعالى-: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46].
* الاقتداء بأهل الصبر والعزائم، والتأمل في سير الصابرين وما لاقوه من ألوان البلاء والشدائد، وبخاصة أنبياء الله ورسله.
* الإيمان بقدر الله، وأن قضاءه نافذ لا محالة، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله
يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 22-23]
.
*الابتعاد عن الاستعجال والغضب وشدة الحزن والضيق واليأس من رحمة الله؛ لأن كل ذلك يضعف من الصبر والمثابرة.

_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   28/5/2009, 8:44 pm

موعدنا الاسبوع القادم ان شاء الله وخلق جديد

"الصـــــــــــــــــــــدق "


_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
رجل المستقبل
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1285
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   29/5/2009, 1:25 am

ايه الجمال ده بس المواضيع دى هتعمليها اسبوعيه ولا يوميه احنا فعلا محتاجين شوية صبر

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رجل المستقبل
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1285
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   4/6/2009, 7:59 am

عظمة الصبر وضرورته في حياة المسلم
الحمد لله , وصلى الله وسلمَ على المُرسلِ رحمةً بالرحمةِ العظمى , وعلى آله وأصحابه الذين تأدبوا بآدابِه , وساروا في طريق صوابِه , ومن تبعَهم بإحسان , إلى يوم وضع الميزان..
أما بعد: فإن خُلُقَ الصبرِ من أعظمِ الأخلاقِ التي ربَّى الأنبياءُ أتباعَهم عليها, وقد حلاَّهُم المولى جل جلاله بها فكانوا قدوةً فيها, ولقد أثنى اللهُ تبارك وتعالى على أهليها, فقال سبحانه وتعالى في كتابه في ذكرِ بعضِ أنبيائه (( انا وجدناه صابراً نعم العبد إنه اواب )) ولقد قال جل شأنه (( انما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب )) .
ولقد قال سبحانه وتعالى (( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الامور )) . ولقد قال نبيُّه المصطفى محمدٌ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (( والصبر ثوابه الجنة)) عندما ذكر فضل شهر رمضان فقال (( وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة)) . وكما قال تعالى في كتابه (( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ))
بيان معنى الصبر:
والصبرُ: حَملُ النفسِ على تَحَمُّل المشاقِّ وتَكلُّفِ المكروهاتِ لها , وتَرْكِ مَحبوباتٍ أو مألُوفاتٍ لها ليسَت في صالِحها تُردِيها أو تُهلِكُها أو تُضَيِّعُ و تُفَوِّت عليها خيرًا كبيرًا .. الصبر بهذا المعنى جندٌ من جنودِ العقل, تُضبَطُ به حركةُ الإنسانِ ، ويَقُومُ به ميزانُ الإنصافِ للناس , ويُوصِلُه ذلك إلى تركِ الانتصافِ للنفس, وهو وصفٌ مِن أوصافِ الكمال .. الصبرُ بهذا المعنى يحمل عليه حقائق الإيمانِ بالرحمنِ جل جلاله, والتصديق برِسالةِ نبيِّه المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
الصبرُ على المشاق مِن الواجبات والمندوبات ومما فيه المنافعُ والمصالحُ في الحياةِ الدنيا والآخرة, ويُعبَّر عنه بالصبرِ على الطاعةِ وأدائها على الإحسانِ, والاستمرارِ والمواظبةِ عليها .
وصبرٌ آخر هو عن محبوباتٍ لهذهِ النفسِ ومُراداتٍ لها يعلمُ العقلُ أنَّ فيها ضرَراً عليها ويُؤدِّي بها إلى شؤمٍ وبلاءٍ فتصبرُ عنها مع أصلِ رغبتِها فيها لِما تعلمُ مِن غَوابِيها ومِن عواقِبها, فلذلك تُحجِمُ عنها وتتخلَّى منها وتتباعد وإن كانت محبوبةً لهذه النفس, ويُعبَّر عنه بالصبرِ عن المعاصي, ويؤدي هذا الصبرُ عن المعاصي إلى تَركِ كثيرٍ مما ليسَ بِحرامٍ بل مما ليس بمكروهٍ في الشرع إذا حكمَ العقلُ أنَّ فِعلَه والقيامَ به يُنقِصُ فائدةً , أو يَحُولُ بينه وبين مرتبةٍ رفيعةٍ أو خيرٍ يكونُ له في الدنيا أو الآخرة, هذا الصبرُ يؤدِّي إلى حسنِ تَقَبُّلِ الإنسانِ لمُختلفِ الأحداثِ الواقعةِ عليه, قال جل جلاله (( وبشر الصابرين * الذين إذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وانا اليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون )) قال عمر بن الخطاب: ِنعم العِدلان ونِعم العَلاوَة .. عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون, نعم العدلان والعلاوة الصلوات والرحمة والهداية كلها للصابرين, فما أعظمَ منـزِلة الصبرِ عند الله تبارك وتعالى, وما أحوجَ العاقلُ إليه, وإنا نرى غيرَ المؤمنين يَصبِرون على مشاق كثيرة ليقطعوا على أنفسهم المشاكل, وليتوصَّلوا إلى الأغراضِ الفانية , فكيف حالُنا مَعشَر مَن آمنَ لا نصبِرُ عن ما بِه تحصيلُ سعادةِ الأبد وكفايةُ شرورٍ لا نهايةَ لها .. وفَّقنا الله لحسن الصبرِ والالتزام به حتى يعطينا منه أجرًا بغيرِ حساب .. إنه أكرم الأكرمين ..
وصلى الله على نبيِّه المصطفى سيدِ الصابرين محمدٍ وآله وصحبه أجمعين .والحمد لله رب العالمين .

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليدناجى
عضو مميز


عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 21/04/2009
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   4/6/2009, 8:08 am

ثبات خلق الصبر


الحمد لله حمدًا ندرِكُ به المزيدَ من إفضالِه , ونتلقَّى به الفائضَ من نوالِه , وصلى الله وسلَّمَ على حبيبه وصفوته وعبده محمدٍ المجتبى وعلى آله وأصحابه ومن سار على دَربِه, وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
أما بعد: فإنه قد سبقَ الحديثُ عن الصبرِ ، وهو أساسٌ في الأخلاق , إذ يحتاجُ إليه المُتَخَلِّقُ بِكلِّ خُلُق , كل خُلقٍ كريمٍ يحتاجُ من صاحبِه إلى الصبر .. ولأن يدومَ على ذلك الخُلقِ يحتاجُ منه إلى الصبر , ولأن يأخُذَ بالأسبابِ التي تُمَكِّنُ فيه الخُلقَ الطيِّبَ يحتاجُ منه إلى الصبر , فلذلك في مِثل الصبرِ كان مما ينفعُ في تثبيتِه - وهو قاعدةٌ في بقية الأخلاقِ - أن تذكرَ ثوابَ الله الذي أعدَّه للصابرين , وأن تتذكرَ في كل موقفٍ يحتاجُ إلى الصبر عاقبتَه إن صبرتَ, وعاقبتَه إن لم تصبر , ولقد كتبَ بعضُ العارفين من المُعَزِّين لِمُعزًّى يُعزِّيهِ بموتِ قريبٍ له : اعلم إنك إن صبرتَ نَفذَ قضاءُ اللهِ وأنتَ مأجور , وإن جزعتَ نفذَ قضاءُ الله وأنت مأزورٌ , فقضاءُ الله نافذٌ في كلا الحالَين ولكن إن صبرتَ ثبتَ الأجر , وإن جَزعتَ ثبتَ الوِزرُ والعياذ بالله تبارك وتعالى ..
يحتاجُ المؤمنُ إلى تَذَكُّرِ فضائلِ الأوصافِ الحميدة , وينفعُ أيضاً في تثبيتها فيه ذكرُه لأخبارِ وحكاياتِ أهليها فعندَ ذكرِه لأخبارِ الصابرينَ وقِصَصِهم التي مرَّت في الحياةِ تترَسَّخُ صفةُ الصبرِ فيه وتقوى في تَمَكُّنِها منه , حتى يقتديَ بهم ويهتديَ بِهديِهم , ولقد قصَّ الله تبارك وتعالى علينا قصصًا للصابرين من أنبيائه والعباد الصالحين , وحملت لنا السيرةُ النبويةُ صبرَ المصطفى محمدٍ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو الذي قال في صبرِه وفي تواضُعِه عليه الصلاة والسلام وقد مشى خلفَه الناسُ في زحمةٍ حتى اضطرُّوه إلى شجرةٍ فتعلَّق بها رداؤُه وسقطَ, فقال (( أعطوني ردائي ، لو كان لي عدد هذه العضاة نعمًا لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ، ولا كذوبًا ، ولا جبانًا )) ثم لم يزالوا به حتى التَفَتَ وقال (( رحمَ الله أخي موسى لقد أوذي بأكثرَ مِن هذا فصَبر )) ولأجل ذلك قالوا : ما عزَّى مُعَزٍّ وسلَّى نفسَه بمثلِ ذِكرِ مَن ابتُلِي بمثلِ مصيبتِه ، إذا ذَكرَ المبتَلِينَ بمثلِ ذلك هانَ عليه الأمر وخفَّت عليه الشدةُ ودعاهُ ذلك إلى تَمَكُّنِ الصبرِ منه .

أمثلة من صبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

ولقد كانَ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلمَ مثالاً في الصبر مِن بدايةِ حياتِه ونشأتِه, بل مِن طفولتِه عليه الصلاة والسلام إلى أن كَبُرَ وأرسله الله تعالى ونبَّأه , مَضَت حياتُه عليه الصلاة والسلام على حُسنِ الصبرِ وهو القائل عن منـزلتِه (( إنَّ مِن أقلِّ ما أوتيتُم اليقين وعزيمة الصبر، ومَن أُعْطِيَ حظه منهما لم يبالِ ما فاته من قيامِ الليل وصيام النهار )) أي وإن نقصت بعضُ مظاهرِ العبادةِ المندوبةِ فإن وجودَ هذين الوصفينِ فيه يُعيضُهُ عن كلِّ ذلك ويرفعُ رتبتَه عند الله .. الوصفان هما اليقين وعزيمةُ الصبرِ وإنهما مِن أقلِّ ما أوتيتم أي لا يُؤتاهما إلا الأقل مِن العباد , وهم الذينَ اصطفاهُمُ اللهُ تبارك وتعالى وأرادَ سعادتَهم وفوزَهم .. جعلنا الله منهم .. فَينَمِّي الصبرَ ذكرُ أخبارِ الصابرينَ وما لاقَوه وما قاسَوه - وهو أشدُّ مِمَّا يلاقي أحدُنا من غيرِ ما شك - وكيف ثَبتُوا على ذلك وتَحمَّلوا وجالَدُوا وجاهَدُوا عليهم رضوانُ الله تبارك وتعالى , ويكفي في ذلك بعضُ الأمثلةِ من سيرةِ سيدِ الوجودِ محمدٍ صلى الله وسلَّمَ وبارَكَ عليه وعلى آله وهو الذي حينَ شُجَّ جبينُهُ وكُسِرت رُباعِيَّتُه ولما خرجَ الدمُ منه تلقَّاه بيده .. وقال : أخشى إن وقعت قطرةٌ منه على الأرضِ أن يُعجِّلَ الله العذابَ عليهم , ثم قالوا له ألا تدعو عليهم فقد كان منهم وكان ؟ .. قال: (( اللهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون )).
ولقد أقبلَ عليه ذلك اليهودي وعنده له دَينٌ , فأخذَ يَجُرُّ رداءَ المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى احمَرَّ عُنقُه الشريفُ .. فقال : أدِّني دَينِي الذي عندك فما عُرِفتُم يابني هاشمَ إلا مطلاً , أي تُماطِلونَ الناسَ في حقوقِهم , فهو مع ذلك اعتدى عليه وسبَّه , ومَوعدُ الدينِ لم يحل بعد .. فقام سيدُنا عمر يقول : ائذن لي أن أضربَ عنقَه يارسولَ الله .. فقال : كنتُ أنا وهو أحوجَ إلى غيرِ هذا منك , مُرهُ بِحُسنِ الطلبِ ومُرنِي بِحُسنِ القضاء , واعلم أنَّ موعِدَ الدينِ لم يحل وبَقِيَ منه ثلاثةُ أيامٍ فقم ياعمر واقضِه حقَّه وزِدهُ عشرين مَكانَ ما رَوَّعتَهُ , فأخَذَه وزادَه عشرين , قال ياعمر : إني ما فعلتُ ذلك إلا أنِّي قرأتُ وَصفَ رسولِ الله في التوراةِ فوجدتُ جميعَ الأوصافِ فيه إلا وصفَين : الحلم , وأنه لا تزيدُه شِدَّةُ الجهلِ عليه إلا حلمًا , وقد خبرتُهُما فيه اليوم, فأنا أُسلم وهذا المالُ صدقة للمسلمين , فجاءَ إلى النبي وقال : امدُد يدَك فأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وأنكَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
اللهم ثبتنا على الصبرِ الجميل, وعلى متابعةِ نبيِّكَ الجليل, واجعلنا من القائمينَ بحقِّك يابر يارحمن , وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم .. والحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   4/6/2009, 8:49 am

ما شاء الله

اشكركم جميعا علي الاضافة

اثابكم الله وجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة

_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   4/6/2009, 5:53 pm

من أخلاق المسلم (الدرس الثاني) "الصدق"

يحكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول أن يصلحها،فلم يستطع، فذهب إلى عالم، وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه، فأمره العالم أن يعالجعيبًا واحدًا وهو الكذب، وأوصاه بالصدق في كل حال، وأخذ من الرجل عهدًا على ذلك،وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا فاشتراها وملأ كأسًا منها، وعندما رفعها إلىفمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني: هل شربتَ خمرًا؟ فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشربالخمر أبدًا.
وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهدهمع العالم بالصدق. فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع عنفعله حتى لا يكذب على العالم، وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه بفضل تمسكهبخلق الصدق.
ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو المزاح، وفي إحدىالمرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر وتظاهر بأنه سيغرق، وظل ينادي أصحابه: أنقذونيأنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا به يضحك لأنه خدعهم، وفعل معهمذلك أكثر من مرة.
وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن يغرق، فأخذينادي ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم يلتفتوا إليه حتىجري أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد عاقبني الله على كذبي عليكم،ولن أكذب بعد اليوم. وبعدها لم يعد هذا الطفل إلى الكذب مرة أخري.

ما هو الصدق؟
الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119].
صدق الله:
يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} [الأحزاب: 22].

صدق الأنبياء:
أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].
وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].
وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].
وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 56].
وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..

أنواع الصدق:
المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.
الصدق مع الله: وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله، فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها على الوجه المطلوب منه.
الصدق مع الناس: فلا يكذب المسلم في حديثه مع الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].
الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].



_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   4/6/2009, 5:56 pm

فضل الصدق:
أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].
وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119].
والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].
فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له، وما أجمل قول الشاعر:
عليك بالصـدق ولــو أنـــه
أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد
وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري
من أسخط المولي وأرضي العبيــد

وقال الشاعر:
وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به
إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ


الكذب:
وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].
والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).
قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].

والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي:ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.
وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].
وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].

الكذب المباح:
هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:
الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.
الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.
في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.

المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:
وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].
وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].
وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.




_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
رجل المستقبل
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1285
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   9/6/2009, 10:30 am

الصدق في القول

الحمد لله أصدقِ القائلين, وصلى اللهُ وسلمَ على نبيِّه الصادقِ الأمين, وعلى آلهِ وصحبهِ وتابعيهِم بإحسانٍ إلى يوم الدين, وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحمَ الراحمين .. وبعد :-
فإنَّ من أعظمِ أخلاقِ الإسلام التي بُعث لتتميمِها نبيُّ اللهِ خيرُ الأنام الصدق ، والصدق في القول وفي العمل وفي النيات وصفٌ من شأنه أن يُثبتَ الله به النفعَ لصاحبهِ بأعمالهِ يومَ القيامة قال الله تعالى (( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم )) ولنأخذ أولاً صدق القول والصدق في الحديث فهو أساس وله ارتباطٌ بالصدق في العمل والصدقِ في النية, الصدقُ في القول والحديث مراقبةٌ للحق تبارك وتعالى ومَلكةٌ عند الإنسان تدلُّ على إيمانه حتى قال بعضُ العارفين: ما رأيتُ تقوى أحدٍ في لسانه إلا ورأيتُ أثرَ ذلك على جميعِ أعضائِه وأحواله . وقد جاء في الخبر (( أنه ما يصبحُ ابن آدم يومًا إلا وأعضاؤه تنادي اللسان تقول اتقِ الله فينا فإنما نحنُ بك إن استقمتَ استقمنا وإن اعوجَجت اعوَججنا )) فهذا اللسان له شأنٌ كبيرٌ في الميزان, ولقد قال نبي الله لسيدنا معاذ (( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناسَ في النار على مناخرهم أو قال على وجوهِهم إلا حصائدُ ألسنتهم )) وكان من أعظمِ جُرمِ اللسان: الكذب, والكذب هو الإخبارُ بغيرِ الواقع .. أن يتكلمَ بغير الواقع, فهو في الحديث العادي جُرم وإثم, فإذا ترتبَ عليه إضرار بمسلمٍ تضاعفَ الوزرُ وتضاعفَ الإثم والعقاب, فإذا كان شهادةَ زورٍ استحقَّ صاحبُها غضبَ الله تعالى ومقتَه وطردَه, حتى جاء وصحَّ في الأثر (( أنه لا يشهد أحدٌ شهادةً يزيد فيها كلمةً مِن غير الواقع إلا لم يرفع رجلَه إلا وهو في سخطِ الله )) لم يرفع رجلَه من مكان الشهادة إلا وهو في سخط الله تعالى .

أثر الصدق على القلب :
ألا إنَّ لصدقِ القول والصدق في الحديث وتجنبِ الإنسانِ للكذب في أحواله أثراً كبيراً في تطهيرِ قلبِه وتنويرِ ضميرِه واستقامةِ حالِه, فعلى المؤمنِ أن يبذلَ همَّته في مراعاةِ كلامِه وأن لا ينطق إلا بالواقع وأن يتباعدَ عن الكذب تباعدًا, فلقد سُئل نبيُ الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل يكذبُ المؤمن قال: لا .. وتلا قولَ الله (( انما يفتري الكذب الذين لايؤمنون بأيات الله )) ولذلك جاء في سيرةِ الصحابةِ أنهم كانوا لا يتَّهمون بالكذب إلا منافقًا . أما المؤمن فلا يجوِّزون عليه الكذب بل يستبعدونه كل الاستبعاد .. (( كل خصلةٍ يُطبع عليها المؤمن ليس الكذب والخيانة)) قد يُطبَع على بعضِ خصالٍ ذميمة فمطلوبٌ أن يعالجَ نفسَه منها, لكن لا تستقر فيه وهو مؤمن طبيعة الكذب ولا الخيانة أبدا, لا يُطبَع على خصلةِ الكذب مؤمن ولا على خصلةِ الخيانة, بل إنما يكون ذلك في المنافقين .

الاعتناء بتربية الأولاد على الصدق:
لأجل ذلك وجبَ أن يعظِّم الناسُ شأنَ هذا الكذب وأن يهتدوا إلى الصدق في القول ويربُّوا على ذلك أبناءهم وأسرَهم, ولو أنَّ وليَّ أمرٍ خاطبَ أولادَه بالصدقِ وحثَّهم عليه, وحذَّرهم من الكذبِ ثم جاءه يومٌ مِن الأيامِ سائلٌ يسألُ عنه, فقال لأحدِ أولادِه: قل له هو غير موجود, أو ليس في البيت , أو خرج أو غير ذلك من الكذِبات لهدَم جميعَ ما كان يقوله ويبنيه في نفوسِ وعقولِ هؤلاء الأطفالِ والناشئة, لأن الفعلَ كذَّب القول وحينئذ يكون الكذبُ في العمل سبباً لأن يُذهبَ رونقَ الصدقِ في الحديث, فالصدقُ في الحديث أساسٌ لخُلقِ المسلم وفي حياته وفي انتهاجه في نهج الإتباعِ لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم, وضرورةٌ لتخلُّصِه من آفةِ النفاق ومن سببِ الخزي وحصولِ اللعنةِ قال تعالى (( ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين )) أعاذنا الله تعالى من الكذب وثبَّتنا على الصدقِ في القول ورزقنا الاحتياط في ذلك , فهو سِمة المؤمنين الصادقين المُصدِّقين بما بُعثَ به النبيُّ الأمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم , وهو الذي اشتهرَ بالصادقِ الأمين قبلَ أن يُبعث, فما جرَّبوا عليه كذبًا قط في حياته كلِّها حتى قالوا له حينما دعاهم إذ أمرَه الله تعالى بأن يصدعَ بالأمرِ فيهم ونزلَ قوله (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين )) أرأيتُم لو أخبرتُكم أن وراءَ هذا الجبل عيرًا مصبِّحتكم أو مُمَسيتُكم أكنتم مصدقيَّ؟ فقالوا جميعا: ما جرَّبنا عليك كذبًا قط, نحن نصدقك, فقال: إني نذيرٌ لكم بينَ يدَي عذابٍ شديد، والله إنكم لتموتونَ كما تنامون, وتُبعَثون كما تستيقظون, وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا .

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رجل المستقبل
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1285
تاريخ التسجيل : 19/04/2009
العمر : 43

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   9/6/2009, 10:31 am

فيا أيها المؤمن ابذل همَّك ونظرَك إلى صدقِ القول, وربِّ نفسَك عليه وربِّ أولادَك على ذلك في سلوكِك وانتهاجِك منهج الصدق حتى تغرسَ في نفوسهم أنَّ من أفظعِ الفظائع في حياتهم أن يقولوا كلمةً كذبًا, وعلِّمهم أنهم إن رأوا النجاةَ في الكذب فإنَّ فيه الهلاك, ولا يكذب أحدٌ ليُنجي نفسَه إلا وَقعَ في ورطةٍ أكبر منها قريباً ولا يطولُ به ذلك غالبا .. فلأجل ذلك وجبَ على المؤمنِ أن يهتمَّ بأن يصدقَ في الحديث, فإنَّ فيه النجاةَ وإن رأى وتخيَّل أنَّ فيه هلكةً فإن الله يُنجي الصادقين سبحانه وتعالى, ولو حصل عليه تعبٌ أو ملامةٌ في حالٍ عوَّضه الله تبارك وتعالى بإصلاحِ أحوالٍ كثيرةٍ وأمورٍ خطيرة .. وفقنا الله للصدقِ ورزقنا التشبثَ به وطهَّرَ ألسنتَنا عن الكذب, وعما لا يرضيه يا ربَّ العالمين, جنِّبنا ما يوجِب أن ترمَى به الوجوه وتُقذفَ في النار, اللهم حققنا بالصدق واجعلنا من الصادقين ..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
والحمد لله رب العالمين .
__________________

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
وليدناجى
عضو مميز


عدد المساهمات : 161
تاريخ التسجيل : 21/04/2009
العمر : 42

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   9/6/2009, 10:35 am

الصدق- كما نعلم جميعًا- هو الإخبار عن الشيء بما هو عليه، وإظهاره على حقيقته، وهو قول الحق في مواطن التهلكة، وهو موافقة السر للعلن، وهو الوفاء لله عز وجل بالعمل.

ويروي العلماء أن (الحكمة) تدور على ثلاثة أشياء: صدق، وتصديق، وتحقيق.. صدق باللسان، وتصديق بالقلب، وتحقيق بالجوارح، ورتبوا الصدق على ثلاث مراتب:
مرتبة المتقين: وهم أصحاب الإرادة القوية المهتدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، المخلصون في أفكارهم وسلوكهم.
مرتبة الصادقين: وهم الذين استكملوا السير في طريقهم إلى الهدى وسلكوا سبيل الصدق ودخلوا في رحاب المعرفة وأصبحوا من الصادقين.
مرتبة الصديقين: وهم المجاهدون في المواصلة والسير الدءوب في الطريق إلى الله، والصديقون هم مَن جاءوا بعد الأنبياء: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَأُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾(النساء من الآية 69)
والصادق من صدق في أقواله، والصديق من صدق فيجميع أقواله وأفعاله وأحواله.
ولقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة عن الصدق والصادقين والصديقين:
- قال تعالى: ﴿وَبَشِّرْ الَّذِينَآمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾(يونس): من الآية (2).
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾التوبة: من الآية 119).
- ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَالرَّسُولَفَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَرَفِيقًا﴾ (النساء: من الآية 69).
والأحاديث الشريفة التي تحض على الصدق كثيرة؛ من أوضحها وأقواها هذا الحديث الشريف : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة.
والصدق يكون في النية أولاً، ثم صدق اللسان، ثم صدق العمل، وعلى قدر قوة الصدق يكون المسلم من الأبرار الأطهار؛ وذلك باستقرار الصدق في قلبه كما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحقيقة الصدق أن يصدق المسلم في مواطن لا يُنجيه منها إلا الكذب مهما كانت الأضرار المتوقعة من جرَّاء ذلك؛ ماديًّا أو أدبيًَّا أو اجتماعيًّا.
والطمأنينة والرضا هي أروع ثمرات الصدق؛ لأن الإنسان الصادق لا يعبأ بأي شيء، ولا يهتم ولا يخاف ولا يخشى أحدًا إلا الله سبحانه وتعالى؛ فكل عمل وكل قول وكل كلمة ينطق بها هي فقط لمرضاة الله وحده.
ويرتبط الصدق دائمًا بصفتين على قدرٍ كبيرٍ من الأهمية؛ هما الإخلاص والصبر؛ باعتبار أن الإنسان الصادق في نيته وقوله وعمله هو بالتالي مخلص في نيته وقوله وعمله.
والإخلاص والصدق يقودان بلا شك إلى الصبر؛ لأن من صدق وأخلص أصبح الصبر صفة ملازمة له؛ حيث إن الصبر يستلزم أن يكون الإنسان صادقًا مخلصًا، وهكذا نجد أن الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه، والصبر لا يتم إلا بالصدق فيه والإخلاص فيه، والصدق لا يتم إلا بالصبر عليه والإخلاص فيه.
من الناس من يصدق (مروءةً)؛ فأهل المروءة تمنعهم شخصياتهم واعتزازهم بأنفسهم وحياؤهم وتربيتهم من أن يكذبوا؛ أنفةً من الكذب وخيبته ووضاعته، ومنهم من يصدق (عبادةً)؛ لأن الله تعالى أمر بالصدق؛ فقال: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: من الآية 119)، وقال- صلى الله عليه وسلم-: عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا.
ومن اللفتات الطريفة التي يذكرها العلماء أن إبليس نفسه أنف من الكذب حين قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْأَجْمَعِينَ﴾(ص) 82) قاصدًا ذرية آدم عليه السلام؛ فهذا كذب؛ لأنه من عباد الله مَن لا يستطيع أن يغويَه، ولهذا تدارك وقال:﴿إِلاَّعِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: (83)
ومن أشد أنواع الكذب وأقبحه كذب (العالم) على الناس مع فرض أنه يهديهم ولا يضللهم، وكذب (الحاكم) على شعبه.
يقول صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم: شيخ زانٍ، وملك- أي حاكم أو رئيس- كذاب، وعائل مستكبر.
ومما رواه أهل التربية أيضًا في فضل الصدق والصادقين قولهم: أربع من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر.
وقولهم: وجدنا دين الله تعالى مبنيًا على ثلاثة أركان: الحق، والصدق، والعدل؛ فالحق على الجوارح، والعدل على القلوب، والصدق على العقول.
ومن وصاياهم ونصحهم: احفظ الصدق فيما بينك وبين الله تعالى، والرفق فيما بينك وبين الخلق.
وسُئل أحدهم: ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه؟ فقال: الصدق والسخاء والشجاعة، فقيل له زدنا، فقال: التقى والحياء وطيب الغذاء.
اللهم اجعلنا من الصديقين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أشرف صالح
عضو سوبر


عدد المساهمات : 1048
تاريخ التسجيل : 16/04/2009
العمر : 51
الموقع : أورمان طلخا للتعليم الأساسى ( ابتدائى )

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   10/6/2009, 12:10 am

بسم الله مشاء الله ايه الشغل الجميل ده ياجماعه الله ينور عليكوا بصراحة برافو عليكوا

_________________
أشرف صالح
مع خالص تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   11/6/2009, 7:24 pm

من أخلاق المسلم (الدرس الثالث)
"الإخلاص"


يحكى أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد، فجاءه قومه، وقالوا له: إن هناك قومًا يعبدون شجرة، ويشركون بالله؛ فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسًا؛ ليقطع الشجرة، وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟
فقال العابد: أريد أن أذهب لأقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.
وتشاجر إبليس مع العابد؛ فغلبه العابد، وأوقعه على الأرض. فقال إبليس: إني أعرض عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة وسوف أعطيك عن كل يوم دينارين، فوافق العابد.
وفي اليوم الأول، أخذ العابد دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين، ولكن في اليوم الثالث لم يجد الدينارين؛ فغضب العابد، وأخذ فأسه، وقال: لابد أن أقطع الشجرة. فقابله إبليس في صورة الشيخ الكبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال العابد: سوف أقطع الشجرة.
فقال إبليس: لن تستطيع، وسأمنعك من ذلك، فتقاتلا، فغلب إبليسُ العابدَ، وألقى به على الأرض، فقال العابد: كيف غلبتَني هذه المرة؟! وقد غلبتُك في المرة السابقة! فقال إبليس: لأنك غضبتَ في المرة الأولى لله -تعالى-، وكان عملك خالصًا له؛ فأمَّنك الله مني، أمَّا في هذه المرة؛ فقد غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتُك وغلبتُك.
***
هاجرت إحدى الصحابيات من مكة إلى المدينة، وكان اسمها أم قيس، فهاجر رجل إليها ليتزوجها، ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ دين الله، فقال صلى الله عليه وسلم:
(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].

ما هو الإخلاص؟
الإخلاص هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.

الإخلاص واجب في كل الأعمال:
على المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛ لأن
الله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى. قال تعالى في كتابه: {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5]. وقال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه) [النسائي].
والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.

الإخلاص صفة الأنبياء:
قال تعالى عن موسى -عليه السلام-: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 51]. ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} [ص: 45-47].

الإخلاص في النية:
ذهب قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: يا رسول الله، نريد أن نخرج معك في غزوة تبوك، وليس معنا متاع ولا سلاح. ولم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛ فرجعوا محزونين يبكون لعدم استطاعتهم الجهاد في سبيل الله، فأنزل الله -عز وجل- في حقهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة:
{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ما نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون}.
[التوبة: 91-92]
.
فلما ذهب صلى الله عليه وسلم للحرب قال لأصحابه: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه (يعني يأخذون من الأجر مثلنا)، حبسهم (منعهم) العذر) [البخاري].

الإخلاص في العبادة:
لا يقبل الله -تعالى- من طاعة الإنسان وعبادته إلا ما كان خالصًا له، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه) [مسلم].
فالمسلم يتوجه في صلاته لله رب العالمين، فيؤديها بخشوع وسكينة ووقار، وهو يصوم احتسابًا للأجر من الله، وليس ليقول الناس عنه: إنه مُصَلٍّ أو مُزَكٍّ أو حاج، أو صائم، وإنما يبتغي في كل أعماله وجه ربه.

الإخلاص في الجهاد:
إذا جاهد المسلم في سبيل الله؛ فإنه يجعل نيته هي الدفاع عن دينه، وإعلاء كلمة الله، والدفاع عن بلاده وعن المسلمين، ولا يحارب من أجل أن يقول الناس إنه بطل وشجاع، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: يا نبي الله، إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرَى موطني (أي: يعرف الناس شجاعتي). فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى نزل قول الله تعالى:
{فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا}.
[الكهف: 110]
.
وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر (يشتهر بين الناس)، والرجل يقاتل ليرَى مكانه (شجاعته)، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه].

جزاء المخلصين:
المسلم المخلص يبتعد عنه الشيطان، ولا يوسوس له؛ لأن الله قد حفظ المؤمنين المخلصين من الشيطان، ونجد ذلك فيما حكاه القرآن الكريم على لسان الشيطان: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 39-40]. وقد قال الله تعالى في ثواب المخلصين وجزائهم في الآخرة: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا} [النساء: 146].

الـريـاء:
هو أن ينشط المرء في عمل الخيرات إذا كان أمام الناس، ويكسل إذا كان وحده، ويجتهد إذا أثنى عليه الناس، وينقص من العمل إذا ذمه أحد، وقد ذكر الله صفات هؤلاء المرائين المنافقين، فقال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى . يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً} [النساء: 142].
فالرياء صفة من صفات المنافقين، والمسلم أبعد ما يكون عن النفاق، فهو يخلص قلبه ونيته دائمًا لله، قـال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) [مسلم].

الرياء شرك بالله:
المسلم لا يرائي؛ لأن الرياء شرك بالله -سبحانه-، قال صلى الله عليه وسلم: (إن أَخْوَفَ ما أتخوَّف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وَثَنًا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية) [ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم:
(إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الرياء، يقول
الله -عز وجل- يوم القيامة -إذا جزي الناس بأعمالهم-: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا؛ فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً؟) [أحمد]
.
وهكذا.. لا يأخذ المرائي جزاءً على عمله؛ لأنه أراد بعمله الحصول على رضا الناس ومدحهم والمكانة بينهم، فليس له من أجرٍ يوم القيامة.

المرائي في النار:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه في إحدى الغزوات أن فلانًا سيدخل النار، وكان فلان هذا يقاتل مع المسلمين، فتعجب الصحابة، وراقبوا الرجل ليعرفوا حاله؛ فوجدوه يقاتل قتالا شديدًا؛ فازداد عجب الصحابة، ولكن بعد قليل حدث أمر عجيب؛ فقد جُرح هذا الرجل؛ فأخذ سيفه، وطعن به نفسه؛ فقال له بعض الصحابة: ويلك! أتقتل نفسك، وقد كنت تقاتل قتالا شديدًا؟ فقال الرجل: إنما كنتُ أقاتل حميةً (عزة للنَّفْس)، وليرى الناس شجاعتي، ثم مات الرجل، وصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرائين أول الناس عذابًا يوم القيامة؛ فأول ثلاثة يدخلون النار: عالم، وقارئ للقرآن، وشهيد؛ لأنهم كانوا لا يخلصون أعمالهم لله، ولا يبتغون بها وجهه.

الرياء يبْطِلُ العبادات:
إذا أدَّى الإنسان عبادته، وليس فيها إخلاص لله، فإنه لا يأخذ عليها أجرًا ولا ثوابًا، بل عليه الوزر والعقاب؛ لأنه لم يخلص لله رب العالمين. قال الله -تعالى-: {فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراءون . ويمنعون الماعون} [الماعون: 4-7].
والذين يتصدقون، ولكن يمُنُّون بأعمالهم، ولا يخلصون فيها لله، فإنهم لا يأخذون على صدقتهم أجرًا من الله، وتصبح مثل الأرض الصلبة التي لا تخرج زرعًا كما وصف القرآن الكريم المرائي بقوله تعالى: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدًا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264].
كما جعل الله -عز وجل- عبادة المرائين عديمة الفائدة لهم، يقول تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: 23].



والي اللقـــــــــاء مع درس جديد الاسبوع القادم





_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
ياسمين صالح
عضو سوبر


عدد المساهمات : 441
تاريخ التسجيل : 16/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   17/6/2009, 6:14 am

جزاك الله عنا خير الجزاءلك كل الشكراستاذه اميمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   18/6/2009, 11:12 pm

الإحسان


مرَّ عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- على غلام يرعى أغنامًا لسيده، فأراد ابن عمر أن يختبر الغلام، فقال له: بع لي شاة. فقال الصبي: إنها ليست لي، ولكنها ملك لسيدي، وأنا عبد مملوك له. فقال ابن عمر: إننا بموضع لا يرانا فيه سيدك، فبعني واحدة منها، وقل لسيدك: أكلها الذئب. فاستشعر الصبي مراقبة الله، وصاح: إذا كان سيدي لا يرانا، فأين الله؟! فسُرَّ منه عبد الله بن عمر ، ثم ذهب إلى سيده، فاشتراه منه وأعتقه.



ما هو الإحسان؟


الإحسان هو مراقبة الله في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه، وابتغاء مرضات الله.
أنواع الإحسان:
الإحسان مطلوب من المسلم في كل عمل يقوم به ويؤديه. وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، ولْيحد أحدكم شَفْرته، فلْيُرِح ذبيحته) [مسلم].


ومن أنواع الإحسان:


الإحسان مع الله:

وهو أن يستشعر الإنسان وجود الله معه في كل لحظة، وفي كل حال، خاصة عند عبادته لله -عز وجل-، فيستحضره كأنه يراه وينظر إليه.
قال صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [متفق عليه].


الإحسان إلى الوالدين:

المسلم دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء: 23].


الإحسان إلى الأقارب:

المسلم رحيم في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم. قال الله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقه (يُوَسَّع له فيه)، وأن يُنْسأ له أثره (يُبارك له في عمره)، فليصل رحمه) [متفق عليه]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلْيَصِل رحمه) [البخاري].
كما أن المسلم يتصدق على ذوي رحمه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة)
[الترمذي].


الإحسان إلى الجار:

المسلم يحسن إلى جيرانه، ويكرمهم امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه).
[متفق عليه].
ومن كمال الإيمان عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره) [متفق عليه]. والمسلم يقابل إساءة جاره بالإحسان، فقد جاء رجل إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال له: إن لي جارًا يؤذيني، ويشتمني، ويُضَيِّقُ علي. فقال له ابن مسعود: اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن حق الجار: (إذا استعان بك أعنتَه، وإذا استقرضك أقرضتَه، وإذا افتقر عُدْتَ عليه (ساعدته)، وإذا مرض عُدْتَه (زُرْتَه)، وإذا أصابه خير هنأتَه، وإذا أصابته مصيبة عزَّيته، وإذا مات اتبعتَ جنازته، ولا تستطلْ عليه بالبناء، فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذِه بقتار قِدْرِك (رائحة الطعام) إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فأهدِ له منها، فإن لم تفعل، فأدخلها سرًّا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده) [الطبراني].


الإحسان إلى الفقراء:

المسلم يحسن إلى الفقراء، ويتصدق عليهم، ولا يبخل بماله عليهم، وعلى الغني الذي يبخل بماله على الفقراء ألا ينسى أن الفقير سوف يتعلق برقبته يوم القيامة وهو يقول: رب، سل هذا -مشيرًا للغني- لِمَ منعني معروفه، وسدَّ بابه دوني؟
ولابد للمؤمن أن يُنَزِّه إحسانه عن النفاق والمراءاة، كما يجب عليه ألا يمن بإحسانه على أصحاب الحاجة من الضعفاء والفقراء؛ ليكون عمله خالصًا لوجه الله. قال تعالى: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم} [البقرة: 263].


الإحسان إلى اليتامى والمساكين:

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأيتام، وبشَّر من يكرم اليتيم، ويحسن إليه بالجنة، فقال: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار بأصبعيه: السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا.
[متفق عليه].
وقال صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) [متفق عليه].


الإحسان إلى النفس:

المسلم يحسن إلى نفسه؛ فيبعدها عن الحرام، ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى: {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم} [الإسراء: 7].


الإحسان في القول:

الإحسان مطلوب من المسلم في القول، فلا يخرج منه إلا الكلام الطيب الحسن، يقول تعالى: {وهدوا إلى الطيب من القول}



الإحسان في التحية:



والإحسان مطلوب من المسلم في التحية، فعلى المسلم أن يلتزم بتحية الإسلام، ويرد على إخوانه تحيتهم. قال الله -تعالى-: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86].
الإحسان في العمل: والمسلم يحسن في أداء عمله حتى يتقبله الله منه، ويجزيه عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) [البيهقي].


الإحسان في الزينة والملبس:



قال تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].



جزاء الإحسان:


المحسنون لهم أجر عظيم عند الله، قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60]. وقال: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} [الكهف: 30]. وقال: {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195].






_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
Omaima
Admin


عدد المساهمات : 479
تاريخ التسجيل : 12/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .   25/6/2009, 7:49 pm

بـــــر الوالديـــــــــن


كان إسماعيل -عليه السلام- غلامًا صغيرًا، يحب والديه ويطيعهما ويبرهما. وفي يوم من الأيام جاءه أبوه إبراهيم -عليه السلام- وطلب منه طلبًا عجيبًا وصعبًا؛ حيث قال له: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] فرد عليه إسماعيل في ثقة المؤمن برحمة الله، والراضي بقضائه: {قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين}
[الصافات: 102].

وهكذا كان إسماعيل بارًّا بأبيه، مطيعًا له فيما أمره الله به، فلما أمسك إبراهيم -عليه السلام- السكين، وأراد أن يذبح ولده كما أمره الله، جاء الفرج من الله -سبحانه- فأنزل الله ملكًا من السماء، ومعه كبش عظيم فداءً لإسماعيل، قال تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107].

يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة رجال اضطروا إلى أن يبيتوا ليلتهم في غارٍ، فانحدرت صخرة من الجبل؛ فسدت عليهم باب الغار، فأخذ كل واحد منهم يدعو الله ويتوسل إليه بأحسن الأعمال التي عملها في الدنيا؛ حتى يفرِّج الله عنهم ما هم فيه، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت أحضر لهما اللبن كل ليلة ليشربا قبل أن يشرب أحد من أولادي، وتأخرت عنهما ذات ليلة، فوجدتُهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما أو أعطي أحدًا من أولادي قبلهما، فظللت واقفًا -وقدح اللبن في يدي- أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر، وأولادي يبكون من شدة الجوع عند قدمي حتى استيقظ والدي وشربا اللبن، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، وخرج الثلاثة من الغار.
[القصة مأخوذة من حديث متفق عليه].

ما هو بر الوالدين؟

بر الوالدين هو الإحسان إليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض عظيم، وذكره بعد الأمر بعبادته، فقال جلَّ شأنه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء: 23].

وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا}
[النساء: 36]. وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان: 14].

بر الوالدين بعد موتهما:

فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما؛ بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما.
يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟ قال: (نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) [ابن ماجه].

وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات، فقال: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب} [إبراهيم: 41]، وقال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمنات}
[نوح: 28].



فضل بر الوالدين:

بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله -سبحانه-، فقد جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها).
قال: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) _[متفق عليه]. ومن فضائل بر الوالدين:
رضا الوالدين من رضا الله: المسلم يسعى دائمًا إلى رضا والديه؛ حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله. قال صلى الله عليه وسلم: (رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد) [الترمذي]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله) [البخاري].

الجنة تحت أقدام الأمهات: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة) [ابن ماجه].
الفوز بمنزلة المجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم: (هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (ففيهما فجاهد) [مسلم].
وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم: (فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم].

الفوز ببرِّ الأبناء: إذا كان المسلم بارًّا بوالديه محسنًا إليهما، فإن الله -تعالى- سوف يرزقه أولادًا يكونون بارين محسنين له، كما كان يفعل هو مع والديه، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بِرُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفُّ نساؤكم) [الطبراني والحاكم].

الوالدان المشركان:

كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بارًّا بأمه، فلما أسلم قالت له أمه: يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال: يا قاتل أمه. قال سعد: يا أمه، لا تفعلي، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. ومكثت أم سعد يومًا وليلة لا تأكل ولا تشرب حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد: تعلمين -والله- لو كان لك مائة نَفْس فخرجت نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ فلا تأكلي.
فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15]. وهكذا يأمرنا الإسلام بالبر بالوالدين حتى وإن كانا مشركين.
وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قَدِمَتْ وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي من بر)، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صلي أمَّكِ) [متفق عليه].

عقوق الوالدين:

حذَّر الله -تعالى- المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما، وإهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما أو إيذائهما ولو بكلمة (أف) أو بنظرة، يقول تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا} [الإسراء: 23]. ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب؛ لأن إدخال الحزن على الوالدين عقوق لهما، وقد قال الإمام علي -رضي الله عنه-: مَنْ أحزن والديه فقد عَقَّهُمَا.

جزاء العقوق:

عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، بل من أكبر الكبائر، وجمع بينه وبين الشرك بالله، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين...) [متفق عليه].
والله -تعالى- يعَجِّل عقوبة العاقِّ لوالديه في الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات) [البخاري].


_________________


لو كان قلبي معي مااخترت غيركم

ولا رضيت سواكم في الهـــوى بدلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://el-orman.ahlamontada.net
 
سلسلة اخــــــــــــلاق المســـــــلم .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرســــــــــة أورمــــــان طلخـــــا للتعليـــــم الأســـــاسى :: منتــــــــدى مدرســــــــة أورمـــــان طلخـــــا للتعليـــــــم الأســــاسى :: المنتدي الاسلامي :: المنتدي الاسلامي العام-
انتقل الى: